ولأجل هذا لما أراد الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري - رحمه الله - المتوفى عام 1387هـ التعليق على الرسالة لم يذكر المقدمات؛ فقال: «أما بعد فهذا مختصر من كلام إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أجزل الله له الأجر والثواب في «الأصول الثلاثة» التي يجب على كل مسلم ومسلمة تعلمها والعمل بها؛ وهي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه - صلى الله عليه وسلم - اهـ تنبيـه: بعضهم قال: الهجرة إلى المدينة هي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، وهذه الهجرة أشدّ وجوبًا لأنَّ سببها أن يجتمع المسلمون في مكانٍ واحد
المسألة الثانية: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ركن واحد، وإنما كانتا ركنًا واحدًا مع أنهما من شقين؛ لأن العبادات تنبني على تحقيقهما معًا؛ فلا تُقبل العبادة إلا بالإخلاص والمتابعة، والإخلاص تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله والمتابعة تضمنته شهادة أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن بريدة t مرفوعًا: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» ، وعن جابر t عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة» ، ومن الأدلَّة التي استدلَّ بها الإمام أحمد على كُفر من تركها كسلاً الحديث الذي أورده المصنف في آخر الرسالة «وعموده الصلاة»

الأصول الثلاثة

والخوف المراد هنا هو خوف السر وهو أن يخاف أن يصيبه أحد في نفسه بأنواع المصائب من غير أسباب ظاهرة بحيث لا يمكن الاحتراز منه كأنه يخاف من «البدوي» أن يصيبه بمرض أو مصيبة أو يخاف من الجني أن يصيبه بالفقر أو يخاف من الولي مثلاً أن يعطل شيئًا في سيارته وهو يسير فيها بغير سبب ظاهر ومباشر.

25
الأصول الثلاثة التي يجب على العبد معرفتها
ونـزل به الموت، فجعل يُدخل يده في ماء عنده ويمسح وجهه ويقول: «لا إله إلا الله إن للموت سكرات»، ثم شخص بصره نحو السماء وقال: «اللهم في الرَّفيق الأعلى»، فتوفِّي عند ارتفاع الضحى من ذلك اليوم، وهو نفس الوقت الذي دخل فيه المدينة حينما هاجر إليها
الاصل الاول من الاصول الثلاثه التي يجب على العبد معرفتها
ومن أهل السنة من قال بأنه يزيد ولا ينقص، وذلك لأنَّ الأدلَّة دلّت على زيادته ولم تدلّ على نقصانه، قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: «وكان بعض الفقهاء من أتباع التابعين لم يوافقوا في إطلاق النقصان عليه لأنهم وجدوا ذِكر الزيادة في القرآن ولم يجدوا ذكر النقص وهذا إحدى الروايتين عن مالك والرواية الأخرى عنه وهو المشهور عند أصحابه كقول سائرهم أنه يزيد وينقص»
الأصول الثلاثة التي يجب على العبد معرفتها
وأعظم ما أمر الله به: التوحيد، وهو إفراد الله بالعبادة؛ وأعظم ما نهى عنه: الشرك وهو دعوة غيره معه
فهذه تبقى إلى قيام الساعة، ولكلِّ بلد يظهر فيه الشرك ويكون غالبًا، فإنَّ الانتقال منه يُسمى «هجرة» والحمدُ: هوَ الاعترافُ للمحمودِ بصفاتِ الكمالِ معَ مَحَبَّتِهِ وتَعظيمِهِ، وهذا قَيْدٌ أساسيٌّ، فلو اعْتَرَفَ بالْمَحامِدِ والأوصافِ وذَكَرَها، ولكن بدونِ مَحَبَّةٍ ولا تعظيمٍ فإنَّهُ لا يُسَمَّى حامدًا
فتكذيب الخبر المنسوب الذي لم تتحقق صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو تأوَّله المتأوّل على غير معناه الصحيح ليس له حكم تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يرجع إلى ما تقدم من أنّ اصطلاح الركن إنما هو حادث، وأن أهل العلم أتوا بمثل هذه الألفاظ للإفهام، وإذا كان كذلك فإننا لا نُحكِّم ألفاظ العلماء واصطلاحاتهم على النصوص، وإنما نحكم النصوص على اصطلاحات أهل العلم فنفهم الاصطلاحات على ضوء النصوص، ونفهم النصوص على ضوء الاصطلاحات

شرح ثلاثة الأصول

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من صلَّى عليّ صلاة واحدة صلَّى الله عليه بها عشرًا»، «معناه أنَّ من قال: اللهم صلِّ على محمد، فجزاؤه أن يُثني الله عليه في الملأ الأعلى عشر مرات، والملأ الأعلى هم الملائكة.

الأصول الثلاثة التي يجب على العبد معرفتها
ويقال في الأعلى كما تدين تدان، وأما دين المطيع فيستعمل متعديًا ودائمًا ولازمًا يقال: دنت الله ودنت لله، ويقال فلان لا يدين الله دينًا ولا يدين لله؛ لأن فيه معنى الطاعة والعبادة ومعنى الذل، فإذا قيل: دان الله فهو قولك أطاع الله وأحبه، وإذا قيل: دان لله فهو كقولك ذلّ لله وخشع لله»
ماهي الاصول الثلاثة التي يجب على العبد معرفتها
ومن شدَّة صبره على البلاغ وتحمُّله في ذلك ما ضرب له مثلاً واضحًا حيث رَوى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مثلي مثل رجل استوقَد نارًا فلمَّا أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب التي في النار يقعن فيها وجعل يحجزهنَّ ويغلبنه فيقتحمن فيها، قال: فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار فتغلبونني وتقحمون فيها»
الأصول الثلاثة وأدلتها